سميح عاطف الزين

370

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أعداء الدعوة الإسلامية ، وأكثرهم حقدا على نبيّ هذه الدعوة ، إذ لم يطيقوا الصبر على البقاء في بيوتهم ، فخرجوا يجمعون بعضهم بعضا لكي يلاقوا الرجلين ، ويطمئنوا منهما على الأخبار من بني يهود . وانعقد نادي قريش ، فور بلوغ خبر وصول مبعوثيها ، وزعماؤها يتحرّقون لمعرفة ما يحملان من أنباء الفرج . فقام النضر وعقبة يستفيضان في الحديث عما جرى معهما في رحلتهما إلى يثرب ، حتى وصلا إلى الغاية التي يريدها المجتمعون ، فقالا : لقد أوصانا أحبار اليهود أن تسألوا محمدا عن ثلاث قضايا ، لا رابعة لها : - عن فتية في الدهر الغابر وكان أمرهم عجبا . - وعن رجل طاف في مشارق الأرض ومغاربها . - وعن سر الروح « 1 » . وكأنما نزلت هذه الأخبار عليهم روحا وريحانا ، فقالوا : - هي المعجزات من الكتاب التي لن يقوى محمد على معرفتها . . وإنّ لنا بعدها معه لشأنا . وقرّ رأيهم على دعوة محمد للاجتماع به عند الكعبة ، وعلى الملأ من أهل مكة . فجاءهم ، وسألوه أن يبين لهم أخبار الفتية ، ورجل المشارق والمغارب ، وأن يكشف لهم عن ماهية الروح ؟ وتفكر بما طرحوه عليه ، فاستمهل حتى الغداة ، أو لبعض الوقت ، لأنه لا يعلم من

--> ( 1 ) الروح : لا يعرف ماهيتها وكنهها إلا اللّه سبحانه وتعالى .